الغزالي
61
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
14 - باب : في إتمام الصلاة بالخضوع والخشوع قال اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « 1 » اعلم أن الخشوع منهم من جعله من أفعال القلوب كالخوف والرهبة ، ومنهم من جعله من أفعال الجوارح كالسكون وترك الالتفات والعبث . وقد اختلفوا في الخشوع هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها على قولين ؛ واستدلّ من قال بالأول بحديث : « ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل » . وبقوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 2 » والغفلة تضاد الذكر ، ولهذا قال تعالى : وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ « 3 » . أخرج البيهقي عن محمد بن سيرين قال : نبّئت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا صلّى رفع بصره إلى السّماء فنزلت الآية . وزاد عبد الرزاق عنه : فأمره بالخشوع ، فرمى ببصره نحو مسجده . وأخرج الحاكم ، والبيهقي عن أبي هريرة كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى رفع بصره إلى السماء فنزلت هذه الآية فطأطأ رأسه . وروي : عن الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم كثير الماء يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات ، فهل يبقى عليه من الدّرن شيء ؟ » يعني أن الصلوات تطهّر من الذنوب ، ولا تبقي منها شيئا فيما دون الكبائر ، وهذا إذا صلّى بخشوع وحضور قلب ، وإلا فهي مردودة عليه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى ركعتين لم يحدّث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر اللّه له ما
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 1 ، 2 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 14 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 205 .